أبي النصر أحمد الحدادي
36
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
ونلاحظ أنّ سمة الاستطراد واضحة مبيّنة في هذا الكتاب . ففي الباب الأول مثلا يستطرد الشيخ ويتوسع - على عادة العلماء - فيذكر اللغات في « الحمد للّه » ، وما فيها من القراءات سواء كانت صحيحة أم شاذة . ثم يورد إعرابها ، ويورد نظائرها وأشباهها في القرآن . وفي باب [ انتصاب الأسماء على المصادر ] يستطرد الشيخ أيضا فيبدأ أولا بذكر مقدّمة تتضمن أنواع المصادر ، ويبيّن متى تكون منصوبة فيقول : « اعلم أنّ المصادر إذا وضعت موضع الأفعال وقعت منصوبة لا غير ، وقيل : هذا منتصب على المصدر المؤكّد ، فمنها قوله تعالى : كِتاباً مُؤَجَّلًا « 1 » ، كتابا : مصدر انتصب ، ومؤجلا : صفة له . وقيل : كتابا : مصدر دالّ على فعل محذوف ، ومثل هذا يجيء في الكلام مؤكّدا » . ثم يذكر شواهد من القرآن على هذا النحو ، فيذكر سبع آيات ثم يعود فيربطها بالحمد للّه . ثم يقول : إنّ المصادر على نوعين : مبهم ومختصّ . فالمبهم : ما بغير الألف واللام ، تقول منه : قمت قياما ، وقلت قولا ، وضربت ضربا . وفي المختص تقول : قمت القيام الذي تعلمه ، وتشير إليه ، ثم يذكر الحجّة على انتصاب الاسم على المصدر المؤكّد من أشعار العرب . وهذا ديدنه في كلّ قاعدة يحتجّ عليها بشعر العرب ، ثم يذكر ما يماثلها من القرآن لتقوم الحجة على المعاندين والطاعنين في القرآن بسبب جهلهم بالعربية ، وبعدهم عن فهم أساليبها .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 145 .